الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
62
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
فكما أنّ الحبّ المتعلّق مثلًا بدار أو كتاب أو طعام ينبسط على كلّ جزء جزء منها ويكون كلّ جزء بعض المحبوب ، كذلك الحال في الأمر بالصلاة من ناحية المولى ، فالذي يتعلّق بجزء جزء من الصلاة هو نفس ما يتعلّق بمجموعها ، ولا دليل على تعلّق إرادة أخرى بكلّ جزء غير الإرادة الّتي تعلّقت بالجميع حتّى يكون للأجزاء وجوب تبعي غيري غير الوجوب النفسي الضمني . هل تكون الشرائط من المقدّمات الداخليّة أو الخارجيّة ؟ لا إشكال في أنّ ذات الشرط خارج عن المأمور به وإن كان التقيّد به داخلًا ، كما اشتهر « تقيّد جزء وقيد خارجي » « 1 » وذلك نظير المعجون الذي تركّب من أجزاء مختلفة وكان حصول التركيب التامّ فيه متوقّفاً على أن يكون مائعاً حين عجنه ، فإنّ مثل هذا الشرط خارج بذاته عن المعجون ، ولكن التقيّد به داخل فيه . وبعبارة أخرى : إنّ استعماله مع تلك الشرائط يوجب عروض حالة وكيفيّة به ، والداخل في المعجون إنّما هو هذه الكيفيّة لا ذات الشرائط ، وهكذا الشرائط الشرعيّة في المخترعات الشرعيّة فانّ الوضوء مثلًا يوجب عروض وصف على المأمور به كوقوع الصلاة حال الطهارة الحاصلة منه ، ويكون هذا الوصف داخلًا في المأمور به لا ذات الوضوء . فظهر أنّ الشرائط إن لوحظت بذواتها فانّها تعدّ من المقدّمات الخارجيّة ، وإن لوحظ تقيّد المأمور به واتّصافه بها تكون من المقدّمات الداخليّة . 2 . المقدّمة العقليّة والشرعيّة والعادية المقدّمة العقليّة مثل العلّة بالنسبة إلى المعلول ، والشرعيّة مثل الوضوء بالنسبة إلى الصلاة ، والعادية كنصب السلّم للكون على السطح أو حفر البئر للوصول إلى
--> ( 1 ) . شرح المنظومة ، للسبزواري ، قسم الحكمة ، ص 27